الريف الاخضر

سياسية ونقابيةوفكرية

حول الوجود الفلسطيني

ان الا يديولوجية الصهيونية من بين ما اعتمد ت عليه في كسب"مشروعتها" ("كحركة تحرر وطني لليهود ")وتحت شعار" بناء الوطن القومي اليهود ي " تجسد في تجنيد يهود العالم وحشدهم في خندق واحد، وتسخيرهم كادوات تقوم بتنفيد ماتمليها عليهم خدمة  لمصالحها واغراضها  , وكذلك قامت بترويج دعايتها المضللة للحصول على تاييد بعض الدوائر الدولية , وحتى يمر هذا المشروع بسهولة ويحضى بنوع من القبول , ارتأت الحركة الصهيونية ان تستر ضحيتها وتخفيها , بقولها ان فلسطين فارغة من السكان وانها مجرد صحراء مهجورة , وقد وردت هذه الافكار على كثير من قادة الحركة الصهيونية , والغرض الاساس من هذا , ياتى كمحاولة منهم لانكار الوجود الفلسطيني للمنطقة , وبالتالي يصبح استيطان فلسطين عن طريق جلب اكبر عدد ممكن من اليهود المنتشرين في العالم , يجد مبرره حسب الايد يولوجية الصهيونية في الشعار الذي رفعته "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض " فقد قال احد المبعوثين الصهاينةلغندي وهو يريد ان ينال عطفه في تأسيس " الوطن القومي اليهودي"   ا( ا ن فلسطين كانت مهجورة عندما اتينا اليها , ولم يكن احد يريدها " ) وقد اورد الدكتور محمد الحلاج مقتطف من النقاش الذي ادلى به ابن غريون امام لجنة الامم التحدة الخاصة بفلسطين سنة 1948 قال:(   ان فلسطين كانت ايضا مهجورة عندماغزاها العبرانيون قبل عهد المسيح ) ولما ساله الممثل الهندي في اللجنة , اذا كانت الشعوب   التي عاشت في فلسطين قبل قدوم العبرانيين قد ماتت ,قاطعه ابن غريون " نعم جميعا " ولما تابع المندوب الهندي السؤال بقوله:ماتت جميعها ؟ ومات احفادهم ايضا ؟ " رد عليه ابن غريون بكل برودة " نعم , لقد اختفوا " بهذه السذاجة والمماطلة حاولت الصهيونية انكار الوجود  الفلسطيني , الا ان الواقع القائم كان يكذب تلك الادعاءات ,  وخاصة بعد اصطدام الهجرات اليهودية الاولى مع الوطنيين الفلسطنيين . امام هذا الوضع اخذت الصهيونية تستبعد هذه الاسطورة مرة , ومرة اخرى تتشبث بها , فلا غرابة اذا وجدنا جولدا مايير في الوقت الذي كانت المقاومة الفلسطينية على اشدها وهي تصرح للجرائد اللندنية بقولها ( الفلسطنيون؟ من هم هؤلاء الفلسطينيون ؟ انني لم اسمع قط بشعب اسمه الفلسطينيون) 
غير أن الصهيونية كانت تعلم أن فلسطين مأهولة بالسكان الاصليين، ومن بين الذين تنبهوا لهذه المسألة زانعويل الذي ينسب اليه ذلك الشعار"ارض بلا شعب لشعب بلا ارض"ونوردو أحد الصهاينة ،عندما تيقن بالوجود الفلسطين قال لصاحبههرتزل " لم اكن ادرك هذا ... اننا نقترف ظلما " وتقول بديعة امين بصدد التعليق على هذا الشعار " ان طرح ذلك الشعار جاء كغطاء مبكر لعملية افراغ فلسطين من شعبها الاصلي بمختلف الطرق . وبما ان انكار الوجود الفلسطين مسالة مستحيلة , اتجهت الحركة الصهيونية الى تضليل آخر واسطورة من نوع جديد , مفادها ان نسبة سكان فلسطين لا يمثل الا جماعة قليلة ومتخلفة تعيش على الهامش , لم تستطع في يوم من الايام ان ترتقى الى مرتبة الشعب بالمعنى المتعارف عليه علميا , واكثر من هذا فهم قبائل بدوية تعيش على التنقل والترحال ولا تشدهم بالارض اية رابطة تاريخية او عاطفية . هكذا نجدهم يتكلمون عن " الطوائف غير اليهودية" وفي هذا   استخفاف وتقليل بالوجود الفلسطيني ووضعهم في موقع اقلية . ويبدو ان الصهيونية تعترف ضمنيا بهذا الوجود رغم المواصفات " اللاعلمية واللاتاريخية " , وبالتالي تنكشف التناقضات التي تاسست عليها ايديولوجيتها الاستعمارية، وقد علقت بديعة امين على هذا التناقض تقول ( اذا حاولنا دراسة ذلك الفكر من هذا القضايا , فاننا سنجد ان موقفهم يتارجح دوما بين مسلكين متناقضين يسيران جنبا الى جنب في مسارين متوازيين منذ ظهور الحركة الصهيونية وحتى الوقت الراهن , ففيما يؤكد المسلك الاول انفاء الشعب الفلسطيني كوجود مادي , الغاءا كليا , مع ماينطوي عليه ذلك من الغاء للمقومات والمستلزمات الاساسية كمفهوم ,  الارض والتاريخ والامتداد الحضاري وبالتالي الغاء لكافة المظاهر كالوجود والحقوق الطبيعية المشروعة والتراث والنضال والمؤسسات الخ نجد ان المسلك الثاني يقر ضربا من " وجود بشر "ذي مواصفات محددة في اطار مرحلة معينة من  التطور , تقود في نهاية الامر الى نفس الغرض الذي يتطلع اليه المسلك الاول
نعم ان الايديولوجية الصهيونية خاضعة لمنطق الثابت والمتحول , فبعد ادراكها الملموس للواقع المادي القائم , حاولت تغيير الشعار " ارض بلا شعب " بشعار اخلاقي استعماري يتكيف مع اهدافها الاستيطانية, وذلك عن طريق التوفيق بين النظرة المجرة المتعالية عن الواقع (الفراغ )وبين الواقع الملموس القائم (الوجود) لتخلص الى فكرة حق الوجود اليهودي في فلسطين وابادة الشعب الفلسطيني وفق منطق الصراع في البقاء والبقاء للاصلح المتمثل بشعار " رسالة الرجل الابيض ". وانطلاقا من هذا المفاهيم الاستعمارية , حاولت الصهيونية تشويه النضال وادعت ان المقاومة التي كانت قائمة في فلسطين لم تكن نابعة من دوافع وطنية وسياسية داخلية , بل انها" مناوشات " خارجية , مرة تردها الى مجموعة من " السوريين " التي كانت تحرضهم فرنسا ضد الغزو البريطاني لفلسطين , مرة اخرى تقول بانها مجرد انعكاسات للاحداث المستجدة في اوربا اثر قيام الفاشية والنازية , وقد عبر عن هذا وايزمن حينها تحدث عن ثورة 1936 , 1939 قال  " ان اعداءنا اللذوذين الذين يضطهدون اليهود اليوم في جنوب ووسط اوربا يضطهدوننا ايضا في فلسطين , بحيت يستعملون العرب ادوات لهم " . لهذه الاساليب حاولت الصهيونية انكار الوجود الفلسطيني الواعي لحقوقه الوطنية وبالتالي انكار الصراع الدائر في المنطقة بانه صراع عربي صهيوني , وارجاعه الى صراع بين اليهود وفرنسا على حد تعبير وايزمن . ونظرا للتهافت والتناقض الذي يكتسي بنية الايديولوجية الصهيونية من تزوير الوجود الفلسطيني وتشويه لطبيعته , ارغمها مرة اخرى للجوء الى اسلوب مغاير والتخلي عن هذه المفاهيم كتكتيك في  تمرير مشروعها الاستيطاني , وخاصة مع تزايد الكفاح المسلح , بحيث ابتدعت صيغة اخرى من اجل التحايل على حقوق الشعب الفلسطيني بقولها، ان سكان فلسطين يعتبرون جزءا صغيرا بالنسبة للوطن العربي الكبير , لذا فلا جدوى بالمطالبة بفلسطين، ذلك انه باستطاعهم أن يؤسسوا وطنهم في أ ي جزء من الوطن العربي وان يقرروا مصيرهم , وبالتالي يصبح تهويد فلسطين لا يحرمهم من حقوقهم القومية . وقد حاولت الصهيونية ان تتعامل مع هذه المسالة بنوع من " الذكاء " وذلك عن طريق اجراء مفاوضات مع الحكومات العربية , واذكر هنا على وجه الخصوص , لقاءوايزمن مع الملك فيصل , والغرض من هذه المفاوضات واللقاءات التي كان يقدم عليها الصهاينة , تنصب اساسا على كسب بعض قادة العرب , من اجل ارساء تحالف بين الحركة الصهيونية والامة العربية , وقد جاء على لسان كثير من الصهاينة انه بامكانهم ان يقدموا مساعدات مادية ومعنوية للعرب من اجل استرجاع بعض الاقالبم المستعمرة , مقابل ذلك اعتراف العرب " بالوطن القومي اليهودي " في فلسطين , هذا ما اقره المجلس اليهودي سنة 1921 . يقول البيان " ان الشعب اليهودي يعامل الامة القومية العربية بتفهم تام , لكننا نعرف ان جهودنا لاعادة بناء الوطن اليهودي في فلسطين ـ التي هي جزء صغير من الاراضي العربية ـ لا تحرم العرب من حقوقهم المشروعة
هكذا تبلورت الايديولوجية الصهيونية في فرض مشروعها الجهنمي في المنطقة , فمن الانكار الحرفي للوجود الفلسطيني الى محاولة التقليل من شانه وصولا الى التحايل على حقوقه .
غير ان المسالة لم تكن سهلة , كون ان انطلاق المقاومة الفلسطينية كانت تعبيرا واضحا عن التصدي لتلك الايديولوجية والمعتقد في اقامة " وطن قومي لليهود " باستعمال العنف والقوة عن طريق تدمير فلسطين وتشريد الشعب  واجتثاثه من ارضه , 
هكذا يظهر ان التعايش بين العرب واسرائيل وبمنطق هذه الاخيرة،  مسالة مستحيلة , مما يفرض علينا مواجهتها وهزمها , واستبعاد كل ما من شانه ان يؤدي الى مفاوضات ومشاريع التسوية , خاصة ونحن ندرك الخطورة التي اصبحت تكرسها الصهيونية في المنطقة ،وما نعيشه من تدمير وابادة بقوة النار والحدبد في غزة  الصامدة وفي هذه الايام، لدليل ساطع لمن لم يعتبر بعد   .    
   
 


أضف تعليقا

mak0115 من المملكة العربية السعودية
08 يناير, 2009 02:14 ص


بالفعل .. جندت إسرائيل جميع طاقاتها

وحاربت على جميع الأصعدة

السياسية والعسكرية والإعلامية

تخطيط استراتيجي

وأهداف بعيدة المدى

اليوم على سبيل المثال


قتل الأطفال هو تخطيط للجيل القادم

لكي لا يكون هناك شباب فلسطيني

في المستقبل البعيد

هذا ما يريدونه

لا يسمحون بدخول فلسطين لمن هم

دون سن الخمسين

لنفس السبب ..

يخططون لإقصاء الشباب

القادر على المقاومة


فهم ذلك من فهمه وجهله من جهله


فحسبنا الله ونعم الوكيل


تحيتي ,, لك ,,

ولجميع الأصدقاء في المغرب الشقيق




<> سمو المشاعر <>